الشيخ محمد علي طه الدرة

521

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) الشرح : كان أهل الجاهلية لا يساكنون الحيّض من النّساء ، ولا يؤاكلونهنّ ، كفعل اليهود والمجوس ، واستمرّ ذلك إلى أن سأل ثابت بن الدّحداح - رضي اللّه عنه - مع نفر من الصّحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فنزلت الآية الكريمة ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح » . فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا ؛ إلا خالفنا فيه ! وإذا علمت : أنّ النّصارى كانوا لا يتحاشون شيئا حتى الجماع ؛ تبيّن لك : أن شريعتنا الغرّاء وسط بين التّفريط ، والإفراط . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ : أي : يسألك المسلمون عن المحيض . هذا ؛ وقد جاء هذا الفعل ثلاث مرات مقرونا بواو العطف ، وجاء أربع مرات غير مقرون بواو العطف ، كما رأيت فيما مضى ذكره في هذه السورة الكريمة . والجواب : أن السؤالات الأواخر وقعت في وقت واحد ، فجمع بينها بواو العطف المفيدة لمطلق الجمع ، وأما السؤالات الأولى ، فوقعت في أوقات متفرقة ، فلذلك استؤنفت كلّ جملة منها ، وجيء بها وحدها . انتهى . جمل بتصرف كبير . الْمَحِيضِ : الحيض ، وهو مصدر ، يقال : حاضت المرأة حيضا ، ومحاضا ، ومحيضا ، فهي حائض بدون تاء ، كطالق ، وعاقر ؛ لأنها أوصاف خاصّة بالنساء ، وروي : حائضة عن الفرّاء ، وأنشد : [ الطويل ] كحائضة يزنى بها غير طاهر هذا ؛ وللحيض أسماء كثيرة ؛ منها : الطّمث ، ومنها : ضاحك ، كما في سورة هود رقم [ 71 ] قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ، ومنها : كابر ، كما في سورة يوسف رقم [ 31 ] فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ . والحيض : خلقة في النّساء ، وطبع معتاد معروف منهنّ ، تترك المرأة الصّوم ، والصلاة في أيام حيضها ، وفي أيام نفاسها وجوبا ، ويحرم عليها قراءة القرآن ، ودخول المسجد ، والطواف في المسجد الحرام ، وتمكين زوجها منها ، ولكنّها تقضي الصّوم ، ولا تقضي الصلاة لكثرتها ، وتراكمها في كلّ شهر بخلاف الصّوم . فقد روى البخاريّ - رحمه اللّه تعالى - عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أضحى ، أو فطر إلى المصلّى ، فمرّ على النساء ، فقال : « يا معشر النّساء ! تصدّقن ، فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار » . فقلن : وبم يا رسول اللّه ؟ ! قال : « تكثرن اللّعن ، وتكفرن